تواصل معي أعمالي أبحاثي نبذة عني الرئيسية

من أنا ...

نشأتـي :

ولدت في مدينة جدة عام 1400هـ/1980م في حي الجامعة و تحديدا في مسكن يقع على ضفاف شارع قديم يسمى بشارع لسيرة العطرة ) .. الحديث عن النشأة ذو شجون .. فخطوط الذاكرة بالنسبة لي ارتبطت بأماكن مختلفة وعديدة ومع ذلك فهي لم تخرج في مجملها عن الحياة البسيطة لمدينة جدة .. عروس البحر الأحمر ، فمن عاش في جدة يدرك معنى كملة ( البساطة ) في الحياة و التعامل بين الناس ، يدرك ذلك السحر الذي تمارسه هذه المدينة على أهلها و ناسها .. ليصبحوا ( بسطاء ) في الأسلوب رغم زخم الفكر والعطاء ، تماما كأحيائها القديمة بمشربياتها و رواشينها .. بساطة في الأسلوب و زخم في التفاصيل .. تلك جدة و تلك هي صفات أهلها... لكن من أين أبدأ هذا الحديث أو هذا الشجون ... دائما ما تقودني ذاكرة المكان لدي .. لمنزل جدي ( عبيد بن علي آل سهيمي الشمراني ) القديم في حي السبيل ... لا أعلم لماذا و ما السر في ذلك ، كل ما أعرفه أنني أذا ما أردت أن أتذكر أمر في صباي تعود الصورة لذلك المنزل ... مدخل بسيط يؤدي لموزع أبسط ، مجلس للرجال على اليسار .. و فناء داخلي ألتفت عليه الغرف بوظائفها المختلفة ، سلم ذا دراجات غير موزونة و ليست متشابهة يصعد بك إلى غرف علوية و سطح ... هنا تبدأ ذاكرة المكان بالنسبة لي .. منزل بسيط و فناء .. أصداء اللعب و ضجيج الحارة .. عبدالله اليماني و دكانه ... برج خزام ولقاء العائلة .. المسجد الصغير و ملامح جدي .

لقد عشت حياتي في مدينة جدة حيث درست فيها جميع المراحل الدراسية ماعدا المرحلة الجامعية ، درست المرحلة الابتدائية في مدرسة عثمان بن مظعون الابتدائية بحي المحمدية و أما المرحلتين المتوسطة و الثانوية فكانت في مدرسة الأبناء بقاعدة الأمير عبدالله الجوية بجدة ، أما المرحلة الجامعية فكانت في جامعة أم القرى بمكة المكرمة، كنت أميل إلى القراءة  وخصوصا كتب السير الذاتية والتاريخ الإسلامي ، كان لوالدي (حفظه الله )  مكتبة متواضعة بها عدد لا بأس به من هذه النوعية من الكتب ، التى شكلت معظم شخصيتي من خلال التساؤلات بين الواقع والمفروض ، لم يكن والدي قارئ نهما ومع ذلك فكان و لا يزال معلمي الأول بلا منازع، فبمجرد أن تجلس معه و تستمع لحديثه وتعليقاته وأرائه تكاد تجزم بأن هذا الرجل قد قرأ نصف ما في الأرض من كتب، أما عندما أتأمل سيرة حياته أجد فيها رغم بساطتها معالم العصامية التي لا تختلف عن بقية قصص وسير العصاميين التي كنت أهوى قراءتها ولا أزال حتى اليوم، لقد أتاحت لي صفات والدي هذه .. نوع من التنشئة الفكرية في تحديد قراراتي والالتزام بها، ورغم الاختلاف في شكل الأفكار والقرارات بينه وبيني إلا أن التعامل بيننا يقوم على الصداقة والصداقة القوية منذ صغر سني، كان ولا يزال يحترم قراراتي حينما أتخذها ومع ذلك فهو يشدد على أن أتحمل مسؤولية تلك القرارات.

لقد رباني على مبدأ ( العائلة أولا ) فمهما كانت الظروف و الأزمات و الخلافات فلابد أن تكون حاضرا على الدوم و أن النجاح الحقيقي أنما يكون إذا حققت طموحاتك بعد الاهتمام بمسؤولياتك و دون التفريط بها و من هنا كنت أرى عصاميته.

حياتي في الجامعة :

كان التحاقي بقسم العمارة الإسلامية بجامعة أم القرى منعطف كبير في حياتي لقد أغرمت بالعمارة يوما بعد يوم وكأنها قصة حب بدأت بلقاء على سبيل الصدفة لتتوج بغرام مفرط أبدي ، فأن تدرس العمارة هذا  أمر جيد .. لكن أن تستوعب العمارة ذاك أمر آخر ، كانت فترة حياتي في الجامعة ناشطة  فمن متطلبات الدراسة إلى متطلبات المعيشة إلى محاولة اكتساب المهارات و التعلم كل هذه الأمور كانت بمثابة جدول يومي لي أثناء الدراسة الجامعية، لقد درست في الجامعة العمارة و التصميم و التخطيط و تنسيق المواقع و تعرضت للعلوم الإنشائية و المساحية و أصناف من العلوم الهندسية المرتبطة بالعمارة ، و مع ذلك فلقد كنت قارئ نهما للفلسفة المعمارية و الفنون بمختلف الحقبات و العصور على مر تاريخ البشرية بصفة عامة .

امتازت فترة حياتي في الجامعة بالإصرار و روح التنافس القائمة بين الطلاب ، كانت المشاريع و التصميم الفيصل بين هذا وذاك ولذلك فلقد اشتغلت بالعمارة و التصميم عن بقية المواد الأخرى ، كنت أرى أن النجاح الحقيقي للمعماري لا يكمن في مجموع درجاته النهائية أو بمعدله ، فلم تكن الوظيفة الرتيبة مطلب لي أو طموحي بعد التخرج بل أن النجاح الفعلي للمعماري يكمن في مدى قدرته على التصميم و إدراكه للعمل المعماري ، لذا اتجهت لتطوير مهاراتي في التصميم و العلوم العمرانية .. كنت أقضى معظم يومي أتجول بين أرفف مكتبة الجامعة .. أقرأ هنا و هناك .. و أتصفح هنا و هناك ، كل شيء بالنسبة لي أرتبط بالعمارة حتى في قصص الحب كانت العمارة حاضرة هناك .

محطات في ممارسة العمارة :

مكتب محمد بن صالح الزامل :

كان همي الوحيد هو ممارسة العمارة على أرض الواقع ، لذا كان توجهي آنذاك نحو الانخراط في مكاتب هندسية خاصة بهدف التعرض للخطوط التصميمية المختلفة للمعماريين المحترفين ، بدأت رحلتي المهنية في مكتب المهندس المعماري محمد صالح الزامل ،يمكنني القول بأن المهندس محمد الزامل يعد معلمي الأول في الحياة المهنية فمن خلال أسلوب تصميمه الذي أعتمد على الأسلوب الحديث و تجريد الخطوط المعمارية ببساطتها تمكنت من تحليل الزخارف و الأشكال الهندسية في العمارة الإسلامية ، تتمثل الصعوبة في أسلوب المهندس الزامل في تطبيق قاعدة ( السهل الممتنع ) وذلك من خلال إيجاد فراغات معمارية واسعة رغم المساحات المحدودة للأرض يتم التعبير عنها في الواجهات الخارجية بشكل مبسط ، لقد أعتمد الزامل على التكوين للكتلة المعمارية في البعد الثلاثي لها ، فأستخدم الأشكال الهندسية بخطوطها الصريحة ثم معالجتها بلمسات بسيطة لتأكيد شكلها ، ولقد أثار الخط التصميمي للمعماري الزامل لدي كيفية التصميم و التفكير بثلاثية الأبعاد و التشكيل الفراغي للأجسام الهندسية ، وهذا الذي استطعت أن أوظفه لاحقا في تجسيد المفردات الإسلامية و تحليلها و فك رموزها و كيفية تنفيذها .

مكتب نواف هشام عطار :

بعدها انضممت لمكتب المعماري نواف هشام عطار ، في هذا المكتب كانت الدروس ذات كثافة عالية و السبب في ذلك هو حجم العمل الذي كان يديره المكتب ، لم يكن المعماري عطار ذا توجه تصميمي معين بل كان منفتح على جميع الخطوط المعمارية و الطرز المختلفة بحسب رغبة المالك ، ومع هذا فكان يعطي كل طراز حقه من التصميم و الأسلوب ، كانت ميزة نواف عطار تكمن في الأسلوب التسويقي الراقي للعمل المعماري و لقد علمني كيفية تقدير عملي و كيفية التسويق له بالشكل الصحيح .

نحو تحقيق رسالة  :

بحثت عن العمل التنفيذي الإنشائي للعمارة وتناولت مبدأ التكلفة كأساس عقلاني في ممارسة العمارة .. كنت أومن و لا أزال بأن المعماري الجيد هو الذي يصمم باحترافية ويعرف كيف يتم تنفيذ تصميمه على أرض الواقع وكم سيكلف بنائه، من هنا بدأت في صياغة رسالتي كمعماري ، لقد أردت أن تكون رسالتي معبرة عن شخصيتي وهويتي كمعماري وما أريد القيام به في العمارة، وفي نفس الوقت أردت أن تكون أعمالي عقلانية واقعية تجاه الأعمال الحالية على أرض الواقع.

من هنا كانت رسالتي ...

 

 جميع الحقوق محفوظة للمهندس سامي سعيد الشمراني